العيني

262

عمدة القاري

عنه بالواسطة ، وروى عمر وهذا عن خالد بن عبد الله الطحان عن خالد الحذاء الخ ، وهذا الطريق أنزل من الطريق الأول بدرجة . وتقدم هذا الحديث عن إسحاق بن شاهين بهذا الإسناد في كتاب الصوم في : باب صوم داود ، ومضى أيضاً حديث عبد الله بن عمرو في كتاب الصوم في أبواب كثيرة متوالية . ومضى الكلام فيه مستقصًى . قوله : ( دخلت مع أبيك زيد ) ، الخطاب لأبي قلابة وهو عبد الله وأبوه زيد كما ذكرنا وليس لزيد ذكر إلاَّ في هذا الخبر . قوله : ( فدخل علي ) بتشديد الباء والداخل هو النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( قلت : يا رسول الله ! ) فيه حذف تقديره : أطيق أكثر من ذلك يا رسول الله ، أو : لا يكفيني ذلك يا رسول الله . قوله : ( قال : خمساً ؟ ) أي : خمسة أيام ؟ وكذلك التقدير في البواقي . قوله : ( شطر الدهر ) أي نصف الدهر وهو منصوب على الاختصاص . قوله : ( صيام يوم ) يجوز نصبه على الاختصاص ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو صيام يوم وإفطار يوم ، وإنما كان هذا أفضل لزيادة المشقة فيه إذ من سرد الصوم صار له الصوم طبيعة فلا يحصل له مقاساة كثيرة منه . 6278 حدَّثنا يَحْياى بنُ جَعْفَرٍ حدثنا يَزِيدُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ قَدِمَ الشَّأْمَ . ( ح ) وحدثنا أبُو الوَلِيدِ حدثنا شُعْبَةُ عَنْ مغيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قال : ذَهَبَ عَلْقَمَةَ إلى الشَّأْمِ فأتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى رِكْعَتَيْنِ فقال : أللَّهُمَّ ارْزُقْني جَلِيساً ، فَقَعَدَ إلى أبي الدَّرْدَاءِ ، فقال : مِمَّنْ أنْتَ ؟ قال : منْ أهْلِ الكُوفَةِ . قال : ألَيْسَ فِيكُمْ صاحِبُ السِّرِّ الذِي كانَ لا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ ؟ يَعْنِي حذَيْفَةَ ألَيْسَ فِيكُمْ أوْ كانَ فيكُمُ الَّذِي أجارَهُ الله عَلى لِسانِ رسولِهِ صلى الله عليه وسلم ، مِنَ الشَّيْطانِ ؟ يَعْنِي عَمَّاراً أوَ لَيْسَ فِيكُمْ صاحِبُ السِّواكِ والوِسادِ ؟ يَعني : ابنَ مَسْعُودٍ كَيْفَ كانَ عَبْدُ الله يَقْرَأ : * ( ( 29 ) والليل إذا يغشى ) * ( الليل : 1 ) قال * ( ( 35 ) والذكر والأنثى ) * ( النجم : 45 ) فقال : ما زَالَ هاؤُلاَءِ حَتَّى كادُوا يُشَكِّكُونِي ، وقَدْ سَمِعْتها مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة في قوله : ( والوساد ) . ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي ، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، ويزيد من الزيادة هو ابن هارون الواسطي مات بواسط سنة ست ومائتين ، ومغيرة بضم الميم وكسرها ويقال أيضاً : المغيرة بن مقسم بكسر الميم وفتح السين المهملة الضبي ، وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة هو ابن قيس النخعي ، وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وأبو الدرداء اسمه عويمر بن مالك . والحديث مضى في صفة إبليس مختصراً عن مالك ابن إسماعيل ، وفي : باب مناقب عمار وحذيفة . وأخرجه فيه من طريقين : عن مالك بن إسماعيل وسليمان بن حرب ، وفي مناقب عبد الله بن مسعود عن موسى عن أبي عوانة . قوله : ( جليساً ) ، وقد مر في مناقب عمار جليساً صالحاً . قوله : ( فقال : ممن أنت ؟ ) أي : قال أبو الدرداء لعلقمة . قوله : ( صاحب السر ) قال الكرماني : أي سر النفاق ، وهو أنه صلى الله عليه وسلم ، ذكر أسماء المنافقين وعينهم لحذيفة وخصصه بهذه المنقبة ، إذ لم يطلع عليه غيره ، قلت : المراد بالسر فيما قيل : إنه صلى الله عليه وسلم ، أسر إلى حذيفة بأسماء سبعة عشر من المنافقين لم يعلمهم لأحد غيره ، وكان عمر رضي الله عنه إذا مات من يشك فيه رصد حذيفة ، فإن خرج في جنازته خرج ، وإلاَّ لم يخرج . قوله : ( أو كان فيكم ؟ ) شك من شعبة . قوله : ( الذي أجاره الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ) وذلك أنه دعا بأمان من الشيطان ، وقال : إنه طيب مطيب . قوله : ( والوساد ) وفي رواية الكشميهني والوسادة ، وكان ابن مسعود رضي الله عنه صاحب سواك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووسادته ومطهرته ، قال الكرماني : والمشهور بدل الوسادة : السواد ، بكسر السين المهملة أي : السرار ، أي : المسارة . قال الخطابي : السواد السرار وهو ما روي عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال له : آذنك عليَّ على أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي وكان صلى الله عليه وسلم ، يختص عبد الله اختصاصاً شديداً لا يحجبه إذا جاءه ولا يرده إذا سال . قوله : ( كيف كان عبد الله يقرأ ؟ ) القائل بهذا هو أبو الدرداء . قوله : ( والذكر والأنثى ) يعني : قال علقمة : يقرأ عبد الله بن مسعود : * ( والليل إذا يغشى